الشيخ علي الكوراني العاملي
531
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
وجمعه أَعْنَابٌ . قال تعالى : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالأعنابِ « النحل : 67 » وقال تعالى : جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ « الإسراء : 91 » وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ « الرعد : 4 » حَدائِقَ وَأَعْناباً « النبأ : 32 » وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً « عبس : 28 » جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ « الكهف : 32 » . والْعِنَبَةُ : بَثْرَةٌ على هيئته . عَنَتَ المُعَانَتَةُ : كالمعاندة لكن المُعَانَتَةُ أبلغ لأنها معاندة فيها خوف وهلاك ( ! ) ولهذا يقال : عَنَتَ فلان : إذا وقع في أمر يخاف منه التلف ، يَعْنُتُ عَنَتاً . قال تعالى : لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ « النساء : 25 » وَدُّوا ما عَنِتُّمْ « آل عمران : 118 » عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ « التوبة : 128 » وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ أي ذلت وخضعت ، ويقال : أَعْنَتَهُ غيرُهُ . وَلَوْ شاءَ الله لَأَعْنَتَكُمْ « البقرة : 220 » . ويقال للعظم المجبور إذا أصابه ألم فَهَاضَهُ : قد أَعْنَتَهُ . ملاحظات فسر العَنَتَ في القرآن بالعناد ، لأن عَنَتَ في ذهنه مثل عَنَدَ ، فالمعانتة معاندة ! ثم جعل العناد مأخوذاً من كلمة عِنْدَ الظرفية كما يأتي ! والصحيح أن العنت المشقة لا العناد ، قال الخليل « 2 / 72 » : « العنت : إدخال المشقة على إنسان . . وتعنته تعنتاً ، أي سألته عن شئ أردت به اللبس عليه والمشقة . والعظم المجبور يصيبه شئ فيعنته إعناتاً » ونحوه ابن فارس « 4 / 150 » . ولم يذكرأحد من اللغويين المعانتة ، بل لم أجد استعمالها عند العرب فلو قلت لهم عانته ، لما فهموا منها عانده بل فهموا منها العانة ! فقول الراغب : المعانتة كالمعاندة لكنها أشد منها لأنها معاندة مع خوف وهلاك ، من اختراعاته التي لا تليق بعالم ! عَنَدَ عِنْدَ : لفظ موضوع للقرب ، فتارة يستعمل في المكان ، وتارة في الإعتقاد ، نحو أن يقال : عِنْدِي كذا ، وتارة في الزلفى والمنزلة ، وعلى ذلك قوله : بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ « آل عمران : 169 » إن الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ « الأعراف : 206 » فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ « فصلت : 38 » قالَتْ : رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ « التحريم : 11 » وعلى هذا النحو قيل : الملائكة المقربون عِنْدَ الله ، قال : وَما عِنْدَ الله خَيْرٌ وَأَبْقى « الشورى : 36 » وقوله : وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ « الزخرف : 85 » وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ « الرعد : 43 » أي في حكمه ، وقوله : فَأُولئِكَ عِنْدَ الله هُمُ الْكاذِبُونَ « النور : 13 » وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ الله عَظِيمٌ « النور : 15 » وقوله تعالى : إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحق مِنْ عِنْدِكَ « الأنفال : 32 » فمعناه في حكمه . والعَنِيدُ : المعجب بما عنده ، والمُعَانِدُ : المباهي بما عنده . قال : كل كَفَّارٍ عَنِيدٍ « ق : 24 » إنهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً « المدثر : 16 » . والْعَنُودُ : قيل مثله ، قال : لكن بينهما فرق ، لأن العَنِيدَ الذي يُعَانِدُ ويخالف ، والْعَنُودُ الذي يَعْنُدُ عن القصد ، قال : ويقال : بعير عَنُودٌ ولا يقال عَنِيدٌ . وأما العُنَّدُ : فجمعُ عَانِدٍ . وجمع الْعَنُودِ : عَنَدَةٌ وجمعُ الْعَنِيدِ : عِنَدٌ . وقال بعضهم : العُنُودُ : هو العدول عن الطريق لكن العَنُودُ خُصَّ بالعادل عن الطريق المحسوس ، والعَنِيدُ بالعادل عن الطريق في الحكم ، وعَنَدَ عن الطريق : عدل عنه . وقيل : عَانَدَ لَازَمَ ، وعَانَدَ فارَقَ ، وكلاهما من عَنَدَ ، لكن باعتبارين مختلفين كقولهم : البين في الوصل والهجر باعتبارين مختلفين . ملاحظات 1 . جعل الراغب عِنْدَ التي هي ظرف مكان وزمان ، أصلاً اشتُقَّ منه العناد وفروعه ! قال : « والعَنِيدُ : المعجب بما عنده ، والمُعَانِدُ : المباهي بما عنده » .